الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

585

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« كتب إليّ يعلمني أنهّ وجهّ إلى الموسم » أي : مجمع الحاج . « أناس من أهل الشام » في ( الطبري ) : قال أبو زيد : يقال إن عليّا عليه السلام وجهّ في سنة ( 39 ) ابن عباس ليشهد الموسم ، وبعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي . وزعم المدائني ان ذلك باطل وان الذي نازعه يزيد بن شجرة هو قثم حتى اصطلحا على شيبة بن عثمان ، ومثله أبو معشر ( 1 ) . وقال الواقدي : بعث علي عليه السلام على الموسم في سنة ( 39 ) عبيد اللّه بن عباس وبعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي ليقيم للناس الحجّ ، فلما اجتمعا بمكة تنازعا فاصطلحا على شيبة ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد كان معاوية بعث إلى مكّة دعاة في السر يدعون إلى طاعته ويثبطون العرب عن نصرته عليه السلام ويوقعون في أنفسهم أنهّ إمّا قاتل عثمان أو خاذله والخلافة لا تصلح فيمن قتله أو خذله ، وينشرون عندهم محاسن معاوية بزعمهم ، وفي قوله عليه السلام « ويحتلبون الدنيا درها بالدين » دلالة على ما قلنا أنّهم كانوا دعاة يظهرون سمت الدين وناموس العبادة ، وفيه إبطال قول من ظنّ أن المراد بذلك السرايا التي كان معاوية يبعثها فتغير على عماّله عليه السلام ( 3 ) . قلت : بل المراد ما نقلناه عن الطبري عن أبي زيد والمدائني وأبي معشر والواقدي من بعث معاوية في سنة ( 39 ) يزيد بن شجرة الرهاوي في جمع وقت الموسم لإقامة الحج ، إلا أنّ الأول قال انهّ عليه السلام بعث في قبال ابن شجرة عبد اللّه بن عباس والأخير عبيد اللّه بن العباس والأوسطان قثما نفسه ، وهو

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 104 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 3 : 377 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 138 .